مؤلف مجهول

130

كتاب في الأخلاق والعرفان

ثمّ معرفة الشّرائع بالحدود والأوقات . ثمّ معرفة ولاة الأمر بالإمامة والخلافة والعدل في القضيّة والحكم في البريّة ومراتب الفاضل والمفضول . فأوّل ما يجب على الإنسان معرفة نفسه بما ركّب اللّه عزّ وجلّ فيه من العجائب اللطيفة والآثار الشّريفة الدّالّة على صانعها ومبتدعها . فقد قيل : من عرف نفسه فقد عرف ربّه « 1 » . ثمّ معرفة العالم ، فإنّ فيها عجائب الصّنع ولطائف التّدبير وآثار الرّبوبيّة وأعلام الإلهيّة من الخلق العجيب والعقل اللطيف ، وهي الأنفس والآفاق . ثمّ معرفة الأمر والنّهي اللذين يقرّبان العبد إلى ربّه إذا رعاهما ، ويبعّدان عنه إذا ضيّعهما . ثمّ معرفة الوعد والوعيد اللذين جعلا باب الخوف والرّجاء ، وسبب الثّواب والعقاب . ثمّ معرفة الأولياء والأعداء فيتولّى الوليّ ويتبرّأ من العدوّ ، فإنّ الحبّ والبغض في اللّه فريضتان على العباد . ثمّ معرفة الآفات الّتي تدخل في أعمال العبد فتبطلها وتفسدها ، فإنّ اتّقاء الشّرّ أفضل من فعل الخير . وقيل : دوام الفقر إلى اللّه مع التخليط أفضل من دوام الطاعة مع العجب . ثمّ معرفة الخلق ليعاملهم على قدر عقولهم ومراتبهم ، فلا يضع الأبرار ولا يرفع الفجّار . ثمّ معرفة الزّمان والأيّام حتّى يصبر على المحن الواردة [ و ] على ما يقاسى من دول الأشرار .

--> ( 1 ) . انظر مصباح الشريعة 13 ، مطلوب كلّ طالب 5 ، عيون الحكم والمواعظ 430 .